ابن الطلاع القرطبي
31
أقضية رسول الله ( ص )
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . ويقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وذكر ابن هشام أن النضر بن الحارث بن كلدة قتله علي بن أبي طالب صبرا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يذكرون بالصفراء . وقال ابن هشام : بالأثيل ، وذكر ابن حبيب : أنه أسلم . فاللّه أعلم أيّ ذلك أصح . وذكر ابن قتيبة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل ثلاثة صبرا يوم بدر : عقبة بن أبي معيط ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث . وقالت قتيلة أخت النضر بن الحارث بن كلدة ابن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار شعرا : يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفّق أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزالّ بها النجائب تخفق أمحمد يا خير ضنء كريمة * من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن * بأعز ما يغلو به ما ينفق فالنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تشقّق صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيّد وهو عان موثق فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر : « لو بلغني قبل قتله لمننت عليه » « 1 » . قال معمر : وفيه نزلت وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ لقمان : الآية 6 ] ، الآية كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم ويقول : يحدثكم محمد صلى اللّه عليه وسلم عن عاد وثمود ، وأحدثكم عن فارس والروم ويستهزئ بالقرآن . قال عكرمة : وفيه نزلت وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ الأنعام : الآية 93 ] . قال مجاهد : وفيه نزلت وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [ الأنفال : الآية 32 ] . قال الكلبي : وفيه نزلت لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنفال : الآية 31 ] . ولقد كثر يومئذ الفداء وأكثر ما فدي به الرجل أربعة آلاف ، وربما فدي أن يعلّم عددا من المسلمين الكتابة . وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يعلّم عشرة من المسلمين الكتابة » . قال ابن وهيب : إن أهل المدينة لم يكونوا يحسنون الخط . وفي تفسير ابن سلام قال الحسن : أطلق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الأسرى فمن شاء منهم رجع إلى مكة ، وقال ابن سيرين : الطلقاء أهل مكة ، والعتقاء أهل الطائف .
--> ( 1 ) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 305 و 306 ) باب مقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لعنهما الله . وقال ابن كثير : قال ابن إسحاق وذكره وابن سيد الناس في عيون الأثر ( 1 / 1292 ) باب ما قيل في الشعر في غزوة بدر .