ابن الطلاع القرطبي

14

أقضية رسول الله ( ص )

وفي حديث آخر في كتاب مسلم : فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ، وفي حديث آخر : ضربتها بعمود فسطاطا وهي حبلى ، وكانت ضرّتها فقتلتها فجعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها . وفي كتاب النسائي : ضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل بها . وكذلك ذكر غير النسائي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قتلها مكانها . وقيمة الغرة التي قضى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسون دينارا أو ستمائة درهم قاله قتادة وغيره ، وبه قال مالك بن أنس ، وفي مصنف عبد الرزاق عن عكرمة : أن اسم الهذلي الذي قتلت إحدى امرأتيه الأخرى : حمل بن مالك بن النابغة . واسم القاتلة : أم عفيف ابنة مسروح من بني سعد بن هذيل ، والمقتولة : مليكة بنت عويمر من بني لحيان بن هذيل « 1 » . وفي البخاري ما يدل أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يقتل الضاربة ، وذلك أنه قال : حدثنا عبد اللّه بن يوسف عن الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو وليدة ثم إن المرأة التي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها « 2 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القسامة فيمن لم يعرف قاتله » من موطأ مالك بن أنس عن أبي ليلى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة : أنه أخبره رجال من كبراء قومه : أن عبد اللّه بن سهل ، ومحيّصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما ، فأتي محيصة ، فأخبر أن عبد اللّه بن سهل قتل وطرح في فقير بئر بئر أو عين ، فأتى يهود ، فقال : أنتم واللّه قتلتموه ، فقالوا : واللّه ما قتلناه ، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ، ثم أقبل هو وأخوه حويصة ، وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل : أخوه المقتول ، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمحيصة : « كبّر كبّر » ، يريد السن ، فتكلم حويصة ثم تكلّم محيصة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إما أن يدوا « 3 » صاحبكم أو يأذنوا بحرب من اللّه » ، فكتب إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فكتبوا : إنا واللّه ما قتلناه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : « أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ » كذا روى يحيى بن يحيى « 4 » . وفي حديث ابن أبي ليلى وفي حديث يحيى بن سعيد خاصة : « وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم » . وفي البخاري : « وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم » . وفي مصنف أبي داود : « دم

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف رقم ( 18356 ) من كلام عكرمة رضي الله عنه . ( 2 ) رواه البخاري ( 6740 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 3 ) يدوا : أي يعطوا الدية . ( 4 ) رواه مالك في الموطأ ( 2352 و 2353 ) في القسامة وإسناده صحيح .