ابن الطلاع القرطبي
112
أقضية رسول الله ( ص )
كرهتم فبيعوا ، وما رضيتم فأمسكوا ، ولا تعذبوا خلق اللّه » . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من مثّل به ، أو أحرق بالنار فهو حر ، وهو مولى للّه ورسوله » . فأعتقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : يا رسول اللّه أوص بي فقال : « أوصي بك كل مسلم » « 1 » . وفي كتاب مسلم عن سويد بن مقرن : أن جارية له لطمها إنسان ، فقال له سويد : أما علمت أن الصورة محرّمة ، لقد رأيتني وإني لسابع أخوة لي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما لنا غير خادم واحد ، فعمد أحدنا فلطمه فأمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نعتقه . وذكر الحديث « 2 » . وزاد في حديث آخر : أنهم قالوا : يا رسول اللّه ليس لنا غيره ، قال : « استخدموه فإذا استمتعتم به فخلوا سبيله » « 3 » ، وقال عبد اللّه ابن عمر : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ضرب غلاما له حدا لم يأته ، أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه » « 4 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في اللقطة في الموطأ والبخاري ومسلم : أن رجلا جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال : « اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فشأنك بها » . قال فضالة : والغنم ؟ قال : « لك أو لأخيك أو للذئب » ، وفي غير الكتب « فردّ على أخيك ضالته » . قال فضالة : الإبل ، قال في البخاري ومسلم : فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، أو احمر وجهه . وفي حديث : فتغير وجهه وقال : « ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها » « 5 » . ذكر ابن عبد البر هذه الزيادة من غير رواية مالك : « فردّ على أخيك ضالته » . قال الطحاوي : ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله في الشاة الضالة إن أكلها لم يضمنها إذا وجدها في موضع مخوف . قال : واحتجاجه بقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » لا معنى له ، لأن قوله لك لم يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها . وفي البخاري ومسلم عن سويد بن غفلة قال : لقيت أبيّ بن كعب فقال : وجدت صرّة فيها مائة دينار فأتيت بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال « عرّفها حولا » ، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته بها فقال : « احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها » ، فاستمتعت بها
--> ( 1 ) رواه ابن سعد ( 7 / 350 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم . وهو حديث حسن . ( 2 ) رواه مسلم ( 1658 و 33 ) من حديث سويد بن مقرّن رضي الله عنه . ( 3 ) رواه مسلم ( 1658 و 31 ) من حديث سويد بن مقرّن رضي الله عنه . ( 4 ) رواه مسلم ( 1657 ) في الإيمان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . ( 5 ) رواه البخاري ( 91 و 2427 و 2428 ) ، ومسلم ( 1732 ) ، والموطأ ( 2 / 757 ) من حديث زيد بن خالد الجهني .