العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

عليهم السلام كلمات الله ، فإنهم يعبرون عن الله . قوله : ما أدري : جواب القسم ، والبطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرائرها ، وشرائحها أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، وفي بعض النسخ شرايعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها ، ولا بدعائها ، الدراية تتعدى بنفسها وبالباء يقال دريته ودريت به ، ما أقل ضربك أي مثلك ، رجل خلفته أي موسى عليه السلام . قوله : ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام ، وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر وهو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس ، ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أي ما سمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس وتأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها والحظيرة : في الأصل هي التي تعمل لللإبل من شجر ثم استعمل في كل ما يحيط بالشئ خشبا أو قصبا أو غيرهما ، وقرب البلاء أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الانس أو الأعم منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وهو قول الله : كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن إلى قوله مثل معترضة . وقوله إن هي الخ بيان لقول الله ، وحاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة ، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " ( 1 ) أريد في بطنها باللات الأول وبالعزى الثاني ، وبالمناة الثالث ، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك . وتوضيحه : أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، والحاضرين في وقت الخطاب فقط ، بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر ، فإذا

--> ( 1 ) سورة النجم الآية : 19 .