العلامة المجلسي
75
بحار الأنوار
وفككت الختام الثاني فوجدت ما تحته : ما يقول العالم في رجل قال : والله لأتصدقن بمال كثير فما يتصدق ؟ الجواب تحته بخطه : إن كان الذي حلف من أرباب شياه فليتصدق بأربع وثمانين شاة وإن كان من أصحاب النعم فليتصدق بأربع وثمانين بعيرا ، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما ، والدليل عليه قوله تعالى : " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 1 ) فعددت مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا . فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا : ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت وأخذ الكفن ؟ الجواب بخطه : يقطع السارق لاخذ الكفن من وراء الحرز ، ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا ، المسألة إلى آخرها . فلما وافى خراسان وجد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، وشطيطة على الحق فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته ، فعاشت كما قال عليه السلام فلما توفيت شطيطة جاء الامام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية ، وقال : عرف أصحابك وأقرأهم مني السلام وقل لهم : إني ومن يجري مجراي من الأئمة لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم ( 2 ) . علي بن أبي حمزة قال : كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله : يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه ريح يدل على موته ، قلت له : جعلت فداك كأنك تخبرني إذ دفن ناس كثير أحياء ؟ قال : نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ، ما ماتوا إلا في
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 25 . ( 2 ) المناقب ج 3 ص 409 .