العلامة المجلسي
58
بحار الأنوار
عظيما ، ثم تنحى الأسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة وجعل يدعو ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض ، فهمهم الأسد همهمة طويلة وأبو الحسن يقول آمين آمين ، وانصرف الأسد حتى غاب عن أعيننا ، ومضى أبو الحسن لوجهه واتبعته . فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت : جعلت فداك ما شأن هذا الأسد فلقد خفته والله عليك وعجبت من شأنه معك ، قال : إنه خرج يشكو عسر الولادة على لبوته وسألني أن أدعو الله ليفرج عنها ففعلت ذلك والقي في روعي أنها ولدت له ذكرا فخبرته بذلك فقال لي : امض في حفظ الله فلا سلط الله عليك وعلى ذريتك وعلى أحد من شيعتك شيئا من السباع فقلت : آمين ( 1 ) . بيان : أحجم عنه كف أو نكص هيبة ، واللبوة أنثى الأسد . 68 - مناقب ابن شهرآشوب : روي عن عيسى شلقان قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطاب فقال لي مبتدءا من قبل أن أجلس : ما منعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ما تريد ؟ قال عيسى : فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام وهو قاعد في الكتاب وعلى شفتيه أثر المداد فقال لي مبتدءا : يا عيسى إن الله أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها ، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية فلم يتحولوا عنها أبدا ، وإن قوما إيمانهم عارية ، وإن أبا الخطاب ممن أعير الايمان فسلبه الله إياه ، فضممته إلي وقبلت ما بين عينيه وقلت : ذرية بعضها من بعض . ثم رجعت إلى الصادق عليه السلام فقال : ما صنعت ؟ قلت : أتيته فأخبرني مبتدءا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت ، فعلمت عند ذلك أنه صاحب هذا الامر ، فقال : يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب ( 2 ) .
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ص 234 . ( 2 ) المناقب ج 3 ص 411 بتفاوت غير يسير .