العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

قال لي أبو الحسن عليه السلام مبتدءا من غير أن أسأله عن شئ : يا شعيب غدا يلقاك رجل من أهل المغرب يسألك عني فقل : هو والله الامام الذي قال لنا أبو عبد الله عليه السلام فإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه مني فقلت : جعلت فداك فما علامته ؟ قال : رجل طويل جسيم يقال له : يعقوب ، فإذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك فإنه واحد قومه ، فان أحب أن تدخله إلي فأدخله . قال : فوالله إني لفي طوافي إذ أقبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال فقال لي : أريد أن أسألك عن صاحبك فقلت : عن أي صاحب ؟ قال : عن فلان بن فلان قلت : ما اسمك ؟ قال : يعقوب قلت : ومن أين أنت ؟ قال : رجل من أهل المغرب قلت : فمن أين أنت عرفتني ؟ قال : أتاني آت في منامي : الق شعيبا فسله عن جميع ما تحتاج إليه ، فسألت عنك فدللت عليك فقلت : اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله تعالى ، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا ، ثم طلب إلي أن ادخله على أبي الحسن عليه السلام فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن عليه السلام فأذن لي . فلما رآه أبو الحسن عليه السلام قال له : يا يعقوب قدمت أمس ، ووقع بينك وبين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا ، وليس هذا ديني ولا دين آبائي ، ولا نأمر بهذا أحدا من الناس ، فاتق الله وحده لا شريك له ، فإنكما ستفترقان بموت ، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله ، وستندم أنت على ما كان منك ، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما . فقال له الرجل : فأنا جعلت فداك متى أجلي ؟ فقال : أما إن أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا فزيد في أجلك عشرون قال : فأخبرني الرجل ولقيته حاجا أن أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق ( 1 ) .

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 276 وفيه " تدخله على " مكان " تدخله إلى " .