العلامة المجلسي
240
بحار الأنوار
فلما رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل وقال : يا عم أحب أن توصيني فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي فقال : لعن الله من يسعى في دمك ، ثم قال : يا عم أوصني فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي ، قال : ثم ناوله أبو الحسن عليه السلام صرة فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها محمد ، ثم ناوله أخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها ، ثم أعطاه صرة أخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها ، ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده ، فقلت له في ذلك ولاستكثرته فقال : هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني ووصلته . قال : فخرج إلى العراق فلما ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل واستأذن على هارون وقال للحاجب : قل لأمير المؤمنين إن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب فقال الحاجب : انزل أولا وغير ثياب طريقك وعد لأدخلك إليه بغير إذن فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت فقال : اعلم أمير المؤمنين أني حضرت ولم تأذن لي فدخل الحاجب وأعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر بدخوله فدخل قال : يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج وأنت بالعراق يجبى لك الخراج فقال : والله ! ؟ فقال : والله ، قال : فأمر له بمائة ألف درهم ، فلما قبضها وحمل إلى منزله أخذته الريحة في جوف ليلته فمات وحول من الغد المال الذي حمل إليه ( 1 ) . بيان : روى في الكافي ( 2 ) قريبا من ذلك عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر وفيه : فرماه الله بالذبحة وهي كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل ، ثم إن في بعض الروايات محمد بن إسماعيل وفي بعضها علي بن إسماعيل ، ويمكن أن يكون فعل كل منهما ما نسب إليه وسيأتي ذمهما في باب أحوال عشائره عليه السلام .
--> ( 1 ) رجال الكشي ص 170 . ( 2 ) الكافي ج 8 ص 124 .