العلامة المجلسي

234

بحار الأنوار

وبلغ يحيى بن خالد فركب إلى الرشيد ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ثم قال : التفت إلي يا أمير المؤمنين فأصغى إليه فزعا فقال له : إن الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسر وأقبل على الناس فقال : إن الفضل كان عصاني في شئ فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه ، فقالوا له : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه . ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد فماج الناس وأرجفوا بكل شئ ، فأظهر أنه ورد لتعديل السواد ، والنظر في أمر العمال وتشاغل ببعض ذلك ، ودعا السندي فأمره فيه بأمره ، فامتثله ، وسأل موسى عليه السلام السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في أصحاب القصب ليغسله ففعل ذلك قال : وسألته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال : إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا ، وأكفان موتانا من طهرة ( 1 ) أموالنا ، وعندي كفني . فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إليه لا أثر به ، وشهدوا على ذلك واخرج فوضع على الجسر ببغداد ، ونودي : هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو عليه السلام ميت . قال : وحدثني رجل من بعض الطالبيين أنه نودي عليه : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت ، فانظروا إليه ، فنظروا إليه . قالوا : وحمل فدفن في مقابر قريش ، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين يقال له عيسى بن عبد الله ( 2 ) . 39 - الإرشاد : أحمد بن عبيد الله بن عمار ، عن علي بن محمد النوفلي ، عن

--> ( 1 ) الطهرة ، بالضم النقاء . والمراد به في المقام المال النقي من كل شبهة وشائبة . ( 2 ) غيبة الطوسي ص 22 .