العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
يا بن أخي ؟ قال : إلى بغداد قال : وما تصنع ؟ قال : علي دين وأنا مملق قال : فأنا أقضي دينك ، وأفعل بك وأصنع ، فلم يلتفت إلى ذلك فقال له : انظر يا بن أخي لا تؤتم أولادي ، وأمر له بثلاثمائة دينار ، وأربعة آلاف درهم . فلما قام من بين يديه قال أبو الحسن موسى عليه السلام لمن حضره : والله ليسعين في دمي ، ويؤتمن أولادي فقالوا له : جعلنا الله فداك فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ ! فقال لهم : نعم حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها الله . فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى ابن جعفر ، ورفعه إلى الرشيد ، وزاد عليه وقال له : إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب ، وإن له بيوت أموال وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها اليسيرة ، وقال له صاحبها وقد أحضر المال : لا آخذ هذا النقد ، ولا آخذ إلا نقد كذا فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه ، فرفع ذلك كله إلى الرشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبب له على بعض النواحي فاختار كور المشرق ، ومضت رسله ليقبض المال ودخل هو في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة ( 1 ) خرجت منها حشوته ( 2 ) كلها فسقط ، وجهدوا في ردها فلم يقدروا ، فوقع لما به ، وجاءه المال وهو ينزع فقال : ما أصنع به وأنا في الموت . وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتت بين أمتك وسفك دمائها ، ثم أمر به فاخذ من المسجد فادخل إليه فقيده ، وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو في إحداهما ، ووجه مع كل واحدة
--> ( 1 ) زحر : اخرج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة . ( 2 ) الحشوة : بكسر الحاء وضمها : من البطن الأمعاء .