العلامة المجلسي

216

بحار الأنوار

إليه ، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده فقلت له : السلام عليك يا ابن رسول الله أجب الرشيد فقال : ما للرشيد ومالي ؟ أما تشغله نعمته عني ؟ ثم قام مسرعا ، وهو يقول : لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله : أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت . فقلت له : استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله فقال عليه السلام : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء بي إنشاء الله قال الفضل بن الربيع : فرأيته وقد أدار يده يلوح على رأسه ثلاث مرات فدخلت إلى الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران فلما رآني قال لي : يا فضل فقلت : لبيك فقال : جئتني بابن عمي ؟ قلت : نعم قال : لا تكون أزعجته ؟ فقلت : لا قال : لا تكون أعلمته أني عليه غضبان ؟ فاني قد هيجت على نفسي ما لم أرده ائذن له بالدخول فأذنت له . فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه وقال له : مرحبا بابن عمي وأخي ، ووارث نعمتي ، ثم أجلسه على فخذه وقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال : سعة ملكك وحبك للدنيا فقال : ائتوني بحقة الغالية ، فاتي بها فغلفه بيده ثم أمره أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر عليه السلام : والله لولا أني أرى من أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثم تولى عليه السلام وهو يقول : الحمد لله رب العالمين . فقال الفضل : يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته ؟ فقال لي : يا فضل إنك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون : إن آذى ابن رسول الله خسفنا به وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه . فتبعته عليه السلام فقلت له : ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال : دعاء جدي علي بن أبي طالب عليه السلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلا هزمه ، ولا إلى فارس إلا قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء قلت : وما هو ؟ قال : قلت : اللهم بك