العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
ولدي وتحول الامر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث وولده ، وكان قد عرف مذهب جعفر في التشيع ، فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر وأفضى إليه بجميع أموره وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليه السلام . فلما وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد ، فكان الرشيد يرعى له موضعه وموضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره ويؤخر ، ويحيى لا يألو أن يخطب عليه ، إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما ، وجرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته وحرمة أبيه ، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار ، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى ، ثم قال للرشيد : يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذب عنه ، وههنا أمر فيه الفيصل قال : وما هو ؟ قال : إنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر ، ولست أشك أنه قد فعل ذلك في العشرين الألف الدينار التي أمرت بها له فقال هارون : إن في هذا لفيصلا . فأرسل إلى جعفر ليلا ، وقد كان عرف سعاية يحيى به ، فتباينا وأظهر كل واحد فيهما لصاحبه العداوة ، فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى ، وأنه إنما دعاه ليقتله ، فأفاض عليه ماءا ودعا بمسك وكافور فتحنط بهما ، ولبس بردة فوق ثيابه ، وأقبل إلى الرشيد ، فلما وقعت عليه عينه وشم رائحة الكافور ، ورأي البردة عليه ، قال : يا جعفر ما هذا ! ؟ . فقال : يا أمير المؤمنين قد علمت أنه قد سعي بي عندك ، فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال علي فأرسلت إلي لتقتلني . فقال : كلا ، ولكن قد خبرت أنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه : وأنك قد فعلت ذلك في العشرين الألف الدينار ، فأحببت أن أعلم ذلك ، فقال جعفر : الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها .