العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

من الفتيا مدة طويلة ، وأجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى . فروي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال : كنت منه قريبا فكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال ، وقد مضى من الليل هجعة ، فإذا هارون قد أقبل على برذون له فوقف ثم قال : أين هذا ؟ يعني يحيى قالوا : في هذا البيت قال : علي به فادني إليه فجعل هارون يكلمه بشئ لم أفهمه فقال : خذوه ، فاخذ فضربه مائة عصا ، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول : بقرابتي منك فيقول : ما بيني وبينك قرابة . ثم حمل فرد إلى موضعه فقال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء قال : اجعلوه على النصف ، ثم خرج ومكث ليالي ثم سمعنا وقعا فإذا نحن به حتى دخل ، فوقف موقفه فقال : علي به فأخرج ففعل به مثل فعله ذلك ، وضربه مائة عصا أخرى ، ويحيى يناشده فقال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : رغيفين وأربعة أرطال ماء قال : اجعلوه على النصف ، ثم خرج وعاود الثالثة ، وقد مرض يحيى وثقل . فلما دخل قال : علي به قالوا : هو عليل مدنف لما به ، قال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : رغيفا ورطلين ماء قال : اجعلوه على النصف ثم خرج ، فلم يلبث يحيى أن مات فأخرج إلى الناس فدفن . وعن إبراهيم بن رياح أنه بنى عليه أسطوانة بالرافقة ( 1 ) وهو حي . وعن علي بن محمد بن سليمان أنه دس إليه في الليل من خنقه حتى تلف قال : وبلغني أنه سقاه سما .

--> ( 1 ) الرافقة : بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفرات وبينهما مقدار ثلاثمائة ذراع . . قال ياقوت هكذا كانت أولا ، فأما الآن فان الرقة خربت وغلب اسمها على الرافقة وصار اسم المدينة الرقة وهي من اعمال الجزيرة . . قال أحمد بن يحيى : لم يكن للرافقة أثر قديم إنما بناها المنصور في سنة 155 على بناء مدينة بغداد ، ورتب بها جندا من أهل خراسان الخ .