العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل وقد كتب الأمان على ما رسم يحيى ، وأشهد الشهود الذين التمسهم ، وجعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى والأخرى معه ، شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد ، ودخلها معاد له في عمارية على بغل ، فلما قدم يحيى أجازه الرشيد بجوائز سنية ، يقال إن مبلغها مائتا ألف دينار ، وغير ذلك من الخلع والحملان ، فأقام على ذلك مدة وفي نفسه الحيلة على يحيى ، والتتبع له ، وطلب العلل عليه وعلى أصحابه . ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى ، وهم : عبد الله بن مصعب الزبيري ، وأبو البختري وهب بن وهب ، ورجل من بني زهرة ، ورجل من بني مخزوم ، فوافوا الرشيد لذلك ، واحتالوا إلى أن أمكنهم ذكره له ، وأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير في سرداب ، فكان في أكثر الأيام يدعوه ويناظره إلى أن مات في حبسه ، واختلف كيف كانت وفاته ؟ فقيل ؟ إنه دعاه يوما وجمع بينه وبين ابن مصعب ليناظره فيما رفع إليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وقال : إن هذا دعاني إلى بيعته . فقال يحيى : يا أمير المؤمنين أتصدق هذا علي وتستنصحه ؟ وهو ابن عبد الله ابن الزبير الذي أدخل أباك وولده الشعب ، وأضرم عليهم النار حتى تخلصهم أبو عبد الله الجدلي صاحب علي عليه السلام ، وهو الذي بقي أربعين يوما لا يصلي على النبي صلى الله عليه وآله في خطبته حتى التاث عليه الناس فقال : إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم إليه ، وفرحوا بذلك ، فلا أحب أن أقر أعينهم بذلك وهو الذي فعل بعبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك ، وطال الكلام بينهما حتى قال يحيى : ومع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك وقال في ذلك أبياتا منها : قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسن ( 1 )
--> ( 1 ) والأبيات المشار إليها هي : ان الحمامة يوم الشعب من دثن * هاجت فؤاد محب دائم الحزن انا لنأمل أن ترتد الفتنا * بعد التدابر والبغضاء والإحن حتى يثاب على الاحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي الوثن فطالما قد بروا بالجور أعظمنا * برى الصناع قداح النبع بالسفن قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * ان الخلافة فيكم يا بنى الحسن لا عز ركنا نزار عند سطوتها * ان أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن وقد أخرج الأبيات ابن عبد ربه في العقد الفريد ج 5 ص 87 طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر ونسبها إلى سديف مولى بني هاشم ، وذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 352 طبع مصر سنة 1329 نقلا عن الأصبهاني .