العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

آثار رسول الله في لحجر والعود تمسحون بذلك ، وتضيعون بضعة منه ! ! قالوا : فأقبل حماد البربري وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح ، ومعه أصحابه حتى وافوا باب المسجد ، فقصده يحيى بن عبد الله وفي يده السيف ، فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة فقطع ذلك كله وأطار قحف رأسه ، وسقط عن دابته ، وحمل على أصحابه فتفرقوا وانهزموا . وحج في تلك السنة مبارك التركي فبدأ بالمدينة ، فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل إني والله ما أحب أن تبتلى بي ولا ابتلى بك ، فابعث الليلة إلي نفرا من أصحابك ولو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم ، وأعتل بالبيات ففعل ذلك الحسين ووجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك وصبحوا في نواحي عسكره ، فهرب ، وذهب إلى مكة . وحج في تلك السنة العباس بن محمد ، وسليمان بن أبي جعفر ، وموسى بن عيسى فصار مبارك معهم واعتل عليهم بالبيات ، وخرج الحسين قاصدا إلى مكة ومعه من تبعه من أهله ومواليه وأصحابه ، وهم زهاء ثلاثمائة ، واستخلف رجلا على المدينة ، فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش ، فعرض العباس على الحسين الأمان والعفو والصلة ، فأبى ذلك أشد الاباء ، وكانت قادة الجيوش العباس ، وموسى وجعفر ، ومحمد ابنا سليمان ، ومبارك التركي ، والحسن الحاجب ، وحسين بن يقطين فالتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح . فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه ، فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة ، حتى قتل أكثر أصحاب الحسين ، وجعلت المسودة تصيح بالحسين : يا حسين لك الأمان فيقول : لا أمان أريد ، ويحمل عليهم حتى قتل ، وقتل معه سليمان بن عبد الله ابن الحسن ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن ، وأصابت الحسن بن محمد نشابة في عينه فتركها وجعل يقاتل أشد القتال حتى أمنوه ثم قتلوه ، وجاء