العلامة المجلسي
155
بحار الأنوار
فصرفني عنه ، فقال : " هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " ( 1 ) ثم حول وجهه فدخل بابا . فانتبهت مذعورا لذلك ! فقلت : يا أمير المؤمنين أمرتني أن القي علي بن موسى للسباع فقال : ويلك ألقيته ؟ فقلت : إي والله ، فقال : امض وانظر ما حاله فأخذت الشمع بين يدي وطالعته فإذا هو قائم يصلي ، والسباع حوله ، فعدت إليه فأخبرته فلم يصدقني ، ونهض واطلع إليه فشاهده في تلك الحال : فقال : السلام عليك يا ابن عم ، فلم يجبه حتى فرغ من صلاته ، ثم قال : وعليك السلام يا ابن عم قد كنت أرجو أن لا تسلم علي في مثل هذا الموضع فقال : أقلني فاني معتذر إليك فقال له : قد نجانا الله تعالى بلطفه فله الحمد ، ثم أمر باخراجه فأخرج فقال : فلا والله ما تبعه سبع . فلما حضر بين يدي الرشيد عانقه ، ثم حمله إلى مجلسه ورفعه فوق سريره وقال : يا ابن عم إن أردت المقام عندنا ففي الرحب والسعة ، وقد أمرنا لك ولأهلك بمال وثياب ، فقال له : لا حاجة لي في المال ولا الثياب ، ولكن في قريش نفر يفرق ذلك عليهم ، وذكر له قوما فأمر له بصلة وكسوة . ثم سأله أن ركبه على بغال البريد إلى الموضع الذي يحب فأجابه إلى ذلك ، وقال لي : شيعه فشيعته إلى بعض الطريق ، وقلت له يا سيدي إن رأيت أن تطول علي بالعوذة فقال : منعنا أن ندفع عوذنا وتسبيحنا إلى كل أحد ، ولكن لك علي حق الصحبة والخدمة فاحتفظ بها فكتبتها في دفتر وشددتها في منديل في كمي فما دخلت إلى أمير المؤمنين إلا ضحك إلي وقضى حوائجي ، ولا سافرت إلا كانت حرزا وأمانا من كل مخوف ، ولا وقعت في الشدة إلا دعوت بها ، ففرج عني ثم ذكرها ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة محمد الآية : 22 . ( 2 ) مهج الدعوات ص 248 .