العلامة المجلسي

147

بحار الأنوار

ونقعد معهم ، ونأكل معهم ، ونشتري المملوك ، ونقول له : يا بني وللجارية يا بنتي ، ونقعدهم يأكلون معنا تقربا إلى الله سبحانه فلو أنهم عبيدنا وجوارينا ، ما صح البيع والشراء وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة : الله الله في الصلاة وما ملكت أيمانكم ، يعني : صلوا وأكرموا مماليككم ، وجواريكم ، ونحن نعتقهم وهذا الذي سمعته غلط من قائله ، ودعوى باطلة ، ولكن نحن ندعي أن ولاء جميع الخلائق لنا ، يعني ولاء الدين ، وهؤلاء الجهال يظنونه ولاء الملك ، حملوا دعواهم على ذلك ، ونحن ندعي ذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين ، والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصدقة ، فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير . وأما الغنائم والخمس من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم ، الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك فإن نفذ إلينا أحد هدية ولا يقول إنها صدقة نقبلها لقول النبي صلى الله عليه وآله لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي لي كراع لقبلت - والكراع اسم القرية ، والكراع يد الشاة - وذلك سنة إلى يوم القيامة ، ولو حملوا إلينا زكاة وعلمنا أنها زكاة رددناها ، وإن كانت هدية قبلناها ، ثم إن هارون أذن له في الانصراف فتوجه إلى الرقة ثم تقولوا عليه أشياء فاستعاده هارون وأطعمه السم فتوفي صلى الله عليه ( 1 ) . بيان : إذا ذكرني أصحابي فاسكنوا بالنون أي فاسكنوا إلى قولهم وفي الآخرين فاسكتوا بالتاء إما على بناء المجرد أو على بناء الأفعال ، قوله : وأنفس العوام به أي لا تعلمهم ، من قولهم نفست عليه الشئ نفاسة إذا لم تره له أهلا ، قوله فكيف يصح البيع والشراء عليهم أي كيف يصح بيع الناس العبيد لنا ، وشراؤنا منهم .

--> ( 1 ) فرج المهموم ص 107 .