العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

وتغسل رجليك ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره . فامتثل أمره وعمل عليه . فقال الرشيد : أحب أن أستبرئ أمر علي بن يقطين فإنهم يقولون إنه رافضي والرافضة يخففون في الوضوء ، فناطه بشئ من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة ، ووقف الرشيد وراء حائط الحجرة ، بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، وقد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضأ كما أمره موسى ، فقام الرشيد وقال : كذب من زعم أنك رافضي ، فورد على علي بن يقطين كتاب موسى بن جعفر : توضأ من الآن كما أمر الله ، اغسل وجهك مرة فريضة ، والأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك ، وظاهر قدميك ، من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما يخاف عليك ( 1 ) . 12 - إعلام الورى ( 2 ) الإرشاد : روى عبد الله بن إدريس ، عن ابن سنان قال : حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك ، مثقلة بالذهب ، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وأنفذ في جملتها تلك الدراعة ، وأضاف إليها مالا كان أعده له على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله ، فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن قبل المال والثياب ، ورد الدراعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه أن احتفظ بها ، ولا تخرجها عن يدك ، فسيكون لك بها شأن ، تحتاج إليها معه ، فارتاب علي بن يقطين بردها عليه ، ولم يدر ما سبب ذلك ، فاحتفظ بالدراعة . فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به فصرفه عن خدمته ، وكان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن عليه السلام ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب وألطاف وغير ذلك ، فسعى به إلى الرشيد فقال : إنه يقول بامامة موسى بن جعفر ، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ص 203 بتفاوت يسير . ( 2 ) إعلام الورى ص 293 .