العلامة المجلسي
131
بحار الأنوار
فقال : يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قد فرض على ولاة عهده ، أن ينعشوا فقراء الأمة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ويحسنوا إلى العاني ، وأنت أولى من يفعل ذلك فقال : أفعل يا أبا الحسن ، ثم قام ، فقام الرشيد لقيامه ، وقبل عينيه ووجهه ، ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ويا محمد ويا إبراهيم بين يدي عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسووا عليه ثيابه ، وشيعوه إلى منزله ، فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال لي : إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدي ، ثم انصرفنا ، وكنت أجرأ ولد أبي عليه . فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ ! فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، والله يا بني إنه لاحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله مني ، ومن الخلق جميعا ، ووالله لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك ، فان الملك عقيم . فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء ، فيها مائتا دينار ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت . فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش ، وبني هاشم ، ومن لا يعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار ؟ ! أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ فقال : اسكت لا أم لك ، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه وكتب الموت على جميع خلقه ، وجعلهم أسوة فيه ، عدلا منه عليهم عزيزا ، وقدرة منه عليهم ، لا مدفع لاحد منهم ، ولا محيص له عنه ، حتى يجمع الله تبارك و