الشيخ محمد هادي الأميني

653

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

النّساء 1368 - آمنة بنت الشريد . . . كانت فصيحة اللسان ، حاضرة الجواب ، من شيعة عليّ بن أبي طالب ، ومناصريه ، أسمعت معاوية بن أبي سفيان في محاورتها معه كلاما قارصا ، وجوابا لاذعا . وذلك أنّه لما قتل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعث معاوية في طلب شيعته فكان في من طلب عمرو بن الحمق الخزاعي ، فراغ منه . فأرسل إلى امرأته آمنة فحبسها في سجن دمشق سنتين . ثم إنّ عبد الرحمن بن الحكم ، ظفر بعمرو في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه إلى معاوية . وهو أوّل رأس حمل في الإسلام . فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به إلى آمنة في السجن ، وقال للحرسي : احفظ ما تتكلم به حتى تؤديه إليّ واطرح الرأس في حجرها . ففعل هذا ، فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها ، وقالت : وا حزناه لصغره في دار هوان ، وضيق من ضيمه سلطان ، نفيتموه عنّي طويلا ، وأهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية ، وأنا له اليوم غير ناسية ، ارجع به أيّها الرسول إلى معاوية فقل له : ولا تطوه دونه . أيتم اللّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك . فرجع الرسول إلى معاوية فأخبره بما قالت . فأرسل إليها فأتته وعنده نفر فيهم ، إياس بن حسل ، أخو مالك بن حسل ، وكان في شدقيه نتوء عن فيه لعظم كان في لسانه ، وثقل إذا تكلم . فقال لها معاوية : أأنت يا عدوة اللّه صاحبة الكلام الذي بلغني به ؟ قالت : نعم غير نازعة عنه ، ولا معتذرة منه ولا منكرة له ، فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء ، إن نفع الاجتهاد ، وإنّ