الشيخ محمد هادي الأميني
553
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
1086 - المعرّي بن الأقبل الهمداني . . . شاعر ناسك ، من أهل الشام ، وكان صديقا ومواخيا لعمرو بن العاص . وكان مع معاوية ثم التحق بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . قال نصر : وذكروا أنّه لما غلب أهل الشام على الفرات ، فرحوا بالغلبة ، فقال معاوية : يا أهل الشام هذا واللّه أوّل الظفر ، لا سقاني اللّه ولا سقى أبا سفيان ، إن شربوا منه أبدا حتّى يقتلوا بأجمعهم عليه . وتباشر أهل الشام فقام إليه رجل من أهل الشام همداني ناسك ، يقال له المعرّي بن الأقبل ، وكان ناسكا وكان له فيما تذكر همدان لسان ، وكان صديقا ومواخيا لعمرو بن العاص ، فقال يا معاوية : سبحان اللّه الآن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم عنه ؟ أما واللّه لو سبقوكم إليه لسقوكم منه . أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم الفرات ، فينزلوا على فرصة أخرى فيجازوكم بما صنعتم ؟ أما تعلمون أنّ فيهم العبد ، والأمة ، والأجير ، والضعيف ، ومن لا ذنب له . هذا واللّه أوّل الجور . لقد شجعت الجبان وبصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك . فأغلظ له معاوية ، وقال لعمرو : اكفني صديقك . فأتاه عمرو فأغلظ ، فقال الهمداني في ذلك : لعمرو أبي معاوية بن حرب * وعمرو ، ما لدائهما دواء سوى طعن يحار العقل فيه * وضرب حين يختلط الدماء فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدّهر ما أرسى حراء لقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولي في حوادث كل أمر * على عمرو ، وصاحبه العفاء ألا للّه درّك يا ابن هند * لقد برح الخفاء فلا خفاء أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء وفي الأعناق أسياف حداد * كأنّ القوم عندهم نساء فترجو أن يجاوركم عليّ * بلا ماء وللأحزاب ماء