الشيخ محمد هادي الأميني

371

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

في مجلس ابن زياد . . . وتوافدوا لتهنئته ولانتصاره في الحرب ، وكان المجلس غاصا بالناس ويضم بعض الصحابة والتابعين . . . وكان ابن زياد . . . قد جمع الناس ليظهر عظمة موقفه ، وقد وضع الرأس الشريف بين يديه ، ولعظيم سروره جعل ينكث ثنايا الحسين ( عليه السلام ) بمخصرته ويقول : كان جميلا . ثم أمر مناديه بالصلاة جامعة ليصب جام غضبه أمام الناس ، فاجتمع الناس من كل مكان وازدحموا في المسجد الجامع ، وصعد ابن زياد وهو مملوء غيظا من قرنه إلى قدمه ، فقال : الحمد للّه الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذاب بن الكذاب . . . واستمر ابن زياد في هجماته وهو نشوان بخمرة الظفر ، وقد هيمن بأسلوبه على ذلك الجمع الغفير ، فما زاد على هذا شيئا حتّى نهض الرجل المقدام عبد اللّه بن عفيف ، وبعث بصرخة الحق المدوية ، ونادى بأعلى صوته الجهوري المنبعث عن قوة إيمان وعقيدة ، ورفع يده لجهة ابن زياد وقال : يا ابن مرجانة ، إنّما الكذاب وابن الكذاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه ، يا ابن مرجانة يا عدوّ اللّه ورسوله أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين بهذا الكلام على منابر المسلمين ؟ فغضب عبيد اللّه بن زياد ، فصاح من هذا المتكلم ؟ فقال : أنا المتكلم يا عدوّ اللّه . أتقتل الذرية الطاهرة التي أذهب اللّه عنهم الرجس كما جاء في كتابه ، وتزعم أنّك على دين الإسلام ، وا غوثاه أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا من هذا الطاغية ، اللعين بن اللعين على لسان رسول رب العالمين ؟ فازداد غضب ابن زياد حتّى انتفخت أوداجه ، فقال : عليّ به ، فوثبت إليه الجلاوزة فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد ، وكان شعارهم يا ( مبرور ) وكان عبد الرحمن بن مخنف الأزدي في الجامع فقال : ويح نفسك أهلكتها وأهلكت قومك . وكان حاضر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل فوثبت إليه فتية منهم فانتزعوه بالقوة وانطلقوا به إلى منزله . ونزل ابن زياد من على المنبر مغضبا ودخل القصر ، واجتمع بأهل مشورته