الشيخ محمد هادي الأميني
46
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
أصبت له حملة » « 1 » انتهى . فهذا يشير إلى أنّهم تركوا من علمه كما تركوا من فضله معارضة للشيعة وإخمادا لهم واللّه المستعان . إنّ شمس الدين الذهبي ، ومن لف لفه من القابعين على مائدة الحديث ، والرجال ، والمتطفلين عليهما ، من فلول بني أميّة ، والعباسيين ، والوهابيين ، لم ترقهم بحال من الأحوال رواية واحدة ، من فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مهما كانت صفتها ، وموضوعها ، وإنّه كان إذا وقع نظره على حديث في فضائله اعترته حدة أتلفت شعوره ، وانتابه غضب أذهب وجدانه ، وعقله حتّى لا يدري ما يقول ، وربما سبّ ولعن من روى فضائل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كما وقع منه في غير موضع من الميزان ، وطبقات الحفاظ ، تحت ستارة أنّ الحديث موضوع ، ولكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه ، ولو بسطنا القول في هذا لاعتراك العجب والغرابة ، لأن كتبه طافحة بتخرصاته وانتقاداته اللاذعة ، والأقوال المتضاربة المتناقضة ، ومنها على سبيل المثال ما قاله في ترجمة أبي الصّلت عبد السلام بن صالح الهروي ما لفظه : الرجل الصالح إلّا أنّه شيعيّ جلد « 2 » . ثم عند ذكر الحديث في المستدرك 3 / 126 قال : أقسم باللّه أنّ عبد السلام بن صالح ، ما هو ثقة ولا هو مأمون . . . فكيف الجمع بين هذين القولين المتضاربين . وهكذا نجد ابن حجر شيخ الإسلام العسقلاني ، فإنّه قال في ترجمة جعفر بن محمد الفقيه : إنّ حديث الباب موضوع وحكم فيه بالوضع الذهبي « 3 » ثم ردّ عليه ابن حجر ، بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل ، فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع « 4 » . والغريب أنّ الذين فندوا فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . على زعمهم
--> ( 1 ) فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ / 153 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 2 / 129 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 1 / 415 . ( 4 ) لسان الميزان 2 / 122 .