الشيخ محمد هادي الأميني
27
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
كتب الصحاح والسنن ، وأخيرا مع اليقين الكامل لديهم أنّ في عليّ ( عليه السلام ) في جميع مراحل الحياة تتمثل الظلامة . . . وفي معاوية تتمثل الضلالة . . . وأنّ الانتصار كان حليف عليّ ( عليه السلام ) في كافة المشاهد ، تهيمن عليها النصر والغلبة والفوز لا في عهده فحسب ، وإنما في العهد النبويّ أيضا . . . ؟ والجواب إنّ قائد المبادئ ، والعقيدة ، وجنود الحق والحقيقة في ساحات الجهاد ، والنضال ، لا يعتمدون على ذخائر وعدة من كثرة العدد والجنود ، أو مضاء السلاح ، كما هو المتعارف المتداول من ذخائر الحرب ، والمقاومة ، وإنّما يعتمدون ذخائر وركائز من جهة كثرة الإيمان ، ووفور العقيدة ورسوخها ، ومضاء الحيوية ومناعتها ، فالمبدأ الذي يزود عساكره بحظّ ونصيب وافر ، من هذه الذخائر يستطيع الصمود والوقوف بوجه خصمه بمقدار حظه ، وتزويده من هذا الزاد المعبّر عنه بالإيمان . وأكثر المبادئ حظّا وأوفاها نصيبا من ذخيرة الإيمان أحراها بالغلبة والنصر والفوز ، والتقدّم ، والنجاح ، وأجدرها في التاريخ ، بالخلود ، والبقاء ، والدوام ، والحياة . وإلى هذا المعنى ، تشير الآية الكريمة : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 1 » ففقدان الفقه في الكفار ، وبالمقابلة ثبوته في المؤمنين ، هو الذي أوجب أن يعدل الواحد من العشرين من المؤمنين ، أكثر من العشرة من المائتين من الذين كفروا ، حتّى يغلب العشرون من هؤلاء المائتين من أولئك على ما بنى الحكم في الآية . فإنّ المؤمنين إنّما يقدمون فيما يقدمون في ساحات الجهاد ، عن إيمان باللّه وبسلاح العقيدة . وهو القوة ، والمناعة المعنويّة التي لا تعادله ولا تقاومه ، ولا تشبهه أية قوة أخرى ، لابتنائه وتركيزه على التفقه والإدراك الصحيح الذي يوصفهم بكل سجية نفسانية ، وقيم روحية فاضلة ، كالشهامة ، والشجاعة ، والبطولة ، والمثابرة ، والإقدام ، والاستقامة ، والطمأنينة ،
--> ( 1 ) سورة الأنفال / 65 .