الشيخ محمد هادي الأميني
20
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
والحقيقة ، والنبأ العظيم ، وظلموا العترة الطاهرة ، والشيعة والأمة ، واتبعوا الشهوات ، ونفوسهم الأمارة بالسوء ، وأعلنوا العداء والخصم لآل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، ومن هنا يمكن القول بصراحة أنّ التحكم السياسي لعب دورا فعالا في سيطرته على نظام التأريخ الصحيح ، ومسيره ومصيره ، فانتزع حريّته في أداء أمانته ، وهذا مما جعل التأريخ غير متمكن من أداء واجبه على الوجه الصحيح ، لأنّه فقد حريته واستقلاله ، والتوت به الأهواء والطرق ، فأصبح يسجل بمداد غيره ، ويعمل بغير يده ، ويفعل بعمل المسيطرين الحاكمين عليه لا بفعله هو . ومهما يكن من أمر ، فالحديث ذو شجون وشجون . . . لأنّ العهود الزمنية التي عاشتها الأئمة الهداة عهود إعياء ومحن وشدائد ، ومصائب ونفي وتشريد ، ولكن رغم كلّ هذه البسابس والظلامات ، والإرهاصات ، فقد خلف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثروة علمية ، ومناعة فكرية ، وحيوية ثقافية ، وخرّجت الآلاف من الصحابة والتابعين ، ورجالات العلم ، والحديث ، وأنجبت خيرة العلماء ، والمفكرين ، وصفوة الأدباء والشعراء ، وجهابذة الفقهاء ، والرواية ، والدراية ، والخطابة ، والفصاحة ، والنحو . إنّ مدرسة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . . . كانت جامعة إسلامية ومصدرا خصبا للعلم ، وينبوعا مترعا ، ومنهلا فياضا يفيض على الأفكار والقلوب صنوف العلوم ، والمعارف الإسلامية ، وأغدقت على الحياة بحيويّتها الفكرية ، ومناعتها العلمية ، منذ عهد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وفي كافة العصور ، فازدهر بها العلم ، وأخصبت بها القيم والمثل والتعاليم الخالدة ، وأينعت وأتت بخيراتها ، فاتجهت الشعوب والأمم على انتهالها ، وقطافها ، والتمتع ، والتفكه بها ، على ما هم عليه من تباين جنسياتهم ، واختلاف ألوانهم ، ومعتقداتهم ، لأنّ العلم مشاع للجميع من دون استثناء وتمييز ، ويحق لكل فرد الأخذ منه . والواقع أنّ جامعة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الفكرية قد أنجبت خيرة الرجال ، وصفوة العلماء ، وجهابذة الفتوة ، والسياسة ، والاجتماع ، والأخلاق ، والأدب ، والنحو ، والبلاغة . . . فإذا كانت هناك حقيقة يجب أن تقال ، فهي : إنّ