الشيخ محمد هادي الأميني

183

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

محدّث ، شجاع شاعر . أدرك النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكان رئيس بكر بن وائل في عهد عمر . وشهد صفين . وقيل : إنّ معاوية أمره على أرمينية ، فوصل إلى نصيبين فمات بها . كما حضر يوم الجمل ، وكان من أمراء جيش عليّ ( عليه السلام ) . قال معاوية له يوما : لم أحببت عليا علينا ؟ قال : على ثلاث خصال ، على حلمه إذا غضب . وعلى صدقه إذا قال . وعلى عدله إذا حكم . له أخبار وقضايا تأريخية مستفيضة تجدها في معاجم التأريخ وكتب السير ، والذي يؤخذ عليه أنّه غدر بالإمام الحسن ( عليه السلام ) ولحق بمعاوية . قال أبو حنيفة الدينوري في أخباره . . . ثم إنّ عليا قام من صبيحة ليلة الهرير في الناس خطيبا : فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ( أيّها الناس إنّه قد بلغ بكم وبعدوّكم الأمر إلى ما ترون ، ولم يبق من القوم إلّا آخر نفس فتأهبوا رحمكم اللّه لمناجزة عدوّكم غدا حتّى يحكم اللّه بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين ) . وبلغ ذلك معاوية ، فقال لعمرو : ما ترى ؟ فإنّما هو يومنا هذا وليلتنا هذه . فقال عمرو : إنّي قد أعددت بحيلتي أمرا أخرته إلى هذا اليوم ، فإن قبلوه اختلفوا وإن ردوه تفرّقوا . قال معاوية : وما هو ؟ قال عمرو : تدعوهم إلى كتاب اللّه حكما بينك وبينهم فإنّك بالغ به حاجتك ، فعلم معاوية أنّ الأمر كما قال . ثم إنّ الأشعث بن قيس ، قال لقومه : وقد اجتمعوا إليه ، قد رأيتم ما كان في اليوم الماضي من الحرب المبيرة ، وإنّا واللّه إن التقينا غدا إنّه لبوار العرب وضيعة الحرمات . قالوا : فانطلقت العيون إلى معاوية بكلام الأشعث ، فقال : صدق الأشعث لئن التقينا غدا ليميلنّ الروم على ذراري أهل الشام ، وليميلنّ دهاقين فارس على ذراري أهل العراق ، وما يبصر هذا الأمر إلا ذوو الأحلام اربطوا