الشيخ محمد هادي الأميني
145
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
من التابعين ، محدّث جاء من اليمن ، وصحب أمير المؤمنين ، والحسن ( عليهما السلام ) وسافر إلى المدائن ، وشهد النهروان ، وصفّين ، ويقال : إنّه شهد النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقد أخذ وروى عنه الكثيرون من أهل الكوفة . قال : لما نزل عليّ الرقة ، نزل بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعليّ : إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب عيسى بن مريم أعرضه عليك ؟ قال عليّ : نعم فما هو ؟ قال الراهب : بسم اللّه الرحمن الرحيم الّذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، أنّه باعث في الأميين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلّهم على سبيل اللّه لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين يحمدون اللّه على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ، تذلّ ألسنتهم بالتهليل والتكبير والتسبيح ، وينصره اللّه على كل من ناواه فإذا توفاه اللّه اختلفت أمته ، ثم اجتمعت أمته ، ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء اللّه ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ولا يرتشي في الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء ، يخاف اللّه في السر وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم . من أدرك ذلك النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من أهل هذه البلاد فامن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإنّ القتل معه شهادة . ثم قال له : فأنا مصاحبك غير مفارقك ، حتّى يصيبني ما أصابك . قال فبكى عليّ ، ثم قال : الحمد للّه الذي لم يجعلني عنده منسيّا . الحمد للّه الذي ذكرني في كتب الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان فيما ذكروا يتغدّى مع عليّ ويتعشى حتّى أصيب يوم صفّين . فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم