الشيخ محمد هادي الأميني
116
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
ولما مات ذر بن أبي ذر وقف أبو ذر على قبره ومسحه بيده ثم قال : رحمك اللّه يا ذر ، واللّه أن كنت بي بارا ولقد قبضت وإنّي عنك لراض ، أما واللّه ما بي فقدك وما عليّ من غضاضة ، وما لي إلى سوى اللّه من حاجة ، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، ولقد شغلني الحذر لك عن الحذر عليك ، واللّه ما بكيت لك ، ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ما ذا قلت وما ذا قيل لك ؟ اللهم إنّي قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالحق منّي . ومكث أبو ذر بالربذة حتّى مات ، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته : اذبحي شاة من غنمك فاصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق ، فأول ركب تريهم قولي : يا عباد اللّه المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد قضى نحبه ولقي ربه فأعينوني عليه وأجيبوه ، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أخبرني أنّي أموت في أرض غربة وأنّه يلي غسلي ودفني والصلاة عليّ رجال من أمتي صالحون . قال محمد بن علقمة بن الأسود النخعي ، خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحارث الأشتر ، وعبد اللّه بن الفضل التميمي ، ورفاعة بن شداد البجلي حتّى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللّه المسلمين هو أبو ذر صاحب رسول اللّه قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه . فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا اللّه على ما ساق إلينا واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء ، وتعاونا على غسله حتّى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلّى عليه ، ودفناه فقام الأشتر على قبره ثم قال : - اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدل لكنّه رأى منكرا فغيّره بلسانه وقلبه حتّى جفي ونفي وحرم واحتقر ثم مات وحيدا غريبا . . . اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره ، حرم اللّه وحرم رسول اللّه . . .