الشيخ محمد هادي الأميني

11

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

مدرسة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . لم تكن مدرسة الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ذات اتجاه وعلم وثقافة خاصة ، كبقية المدارس والجامعات العالمية العلمية ، وإنّما كانت جامعة وحاوية لكافة العلوم والمعارف والثقافات ، في كافة المجالات والاتجاهات ، والحقول المتجسدة في شخصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . ذلك العملاق الذي من أي باب قصدته وأتيته وجدته متفردا فيه ، ونسيج وحده في كل مضمار ، فقد نبغ في تاريخ البشرية على امتداد التأريخ ، نوابغ يمتازون عن سائر أهل زمانهم ، وكانوا يتفاوتون في نبوغهم وصفاتهم التي ميّزتهم عمن سواهم ، سنة اللّه تعالى في خلقه وعلى كثرة النوابغ في الحياة لم تجتمع في واحد منهم جميع السمات ، والقيم ، والمثل الكاملة ، كما لم تجتمع في واحد منهم محاسن الأضداد كما تجمعت في شخصية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فكان نابغة الحياة والخليقة والإنسانية بحق ، بعد أن تفرّد في صفاته الفاضلة ، ومزاياه الرفيعة ، ومثله العليا من غير إغراق وتعصب . لذلك يعسر أو يمتنع على الإنسان مهما أوتي من قوة العلم ، والفكر ، وحول البيان ، والفصاحة ، ومهما أطال ومهما دقق أن يحيط بجميع ما فيها ، وفي ذاته الفذة من سمو وتميز على سائر النوابغ . . . ومهما حاول الإنسان أن يحيط بجميع صفاته ، قعد به العجز ، واستولى عليه البهر ، وتحكم فيه الضعف . اشتهر بكل فضيلة من غير استثناء ، وعرف بكل منقبة بحيث لم تبق منقبة لم يشتهر بها ، وأخيرا كان كما قال النظام : « علي بن أبي طالب ، محنة على