محمد بن عبد الله ابن الجزري
75
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
الحمامي ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد قال : أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا القرشي قال : حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار والمغيرة بن محمد قالا : حدثني عبد الأعلى بن حماد قال : حدثني الحسن بن الفضل بن الربيع ، عن الفضل بن الربيع قال : حدثني أبي قال : حج أبو جعفر سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة فقال : ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني به حيّا قتلني اللّه إن لم أقتله ، قال : فأمسيت عنه رجاء أن ينساه ، فأغلظ إليّ القول في الثالثة ، فقلت : جعفر بن محمد بالباب يا أمير المؤمنين ، قال : ائذن له ، فأذنت له ، فدخل فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : لا سلم اللّه عليك يا عدو اللّه تنازعني في سلطاني وتنعتني بالقوابل في ملكي قتلني اللّه إن لم أقتلك . قال جعفر : يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطي فشكر ، وإن أيوب ابتلي فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ، وأين الشيخ من ذلك ؟ فسكت طويلا ثم رفع رأسه قال : ألا وعدني يا أبا عبد اللّه البري الساحة الناجية القليل الغالية جزاك اللّه من ذي رحم أفضل ما يجزي ذوي الأرحام عن أرحامهم ، ثم تناوله بيده فأجلسه معه على مفرشه ، ثم قال : يا غلام علي بالمتحفة - والمتحفة مدهن كبير فيه غالية - فأتى به فعلقه بيده حتى خلت لحيته قاطرة ، ثم قال له : في حفظ اللّه وكلئه ، يا ربيع ألحق أبا عبد اللّه جائزته وكسوته ، فانصرف بلحيته ، فقلت : إني قد رأيت قبل ذلك ما لم ير ، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت ، وقد رأيتك تحرك شفتيك فما الذي قلت ؟ قال : نعم إنك رجل منا أهل البيت ولك محبة وود ، قلت : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك عليّ ، ولا أهلك وأنت رجائي ، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري ، وكم بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري ، فيا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني ، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا ، ويا ذا النعم التي لا تحصى أبدا ، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وبك أدرأ في نحر أعدائي وأعوذ بك من شرهم ، اللهم أعني على ديني بالدنيا ، وأعني على آخرتي بالتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته ، يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك إنك أنت الوهاب ، أسألك فرجا قريبا ، وصبرا جميلا ، ورزقا واسعا ،