محمد بن عبد الله ابن الجزري
61
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
وولده ، ولو كانت محاباة منه لآثر بها ولده ، فبرئ منها إلى رهط أنا أحدهم ، فلما اجتمع الرهط تذكرت في نفسي قرابتي ، وسابقتي ، وفضلي ، وأنا أظن أن لا يعدلوا بي ، فأخذ عبد الرحمن مواثيقنا ، أن نسمع ، ونطيع لمن ولاه أمرنا ، ثم أخذ بيد ابن عفان ، فضرب بيده ، أي بايعه ، فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري ، فبايعنا عثمان ، فأديت إليه حقه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه في جيوشه ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي ، فلما أصيب نظرت في أمري ، فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة قد مضيا ، وهذا الذي قد أخذ له ميثاقي قد أصيب ، فبايعني أهل الحرمين ، وأهل هذين المصرين . هذا إسناد جيد ، وإن كان فيه أبو بكر الهذلي وقد ضعف « 1 » ، فقد رواه الإمام الحجة إسحاق بن راهويه في « مسنده » فقال : 40 - حدثنا عبدة بن سليمان ، ثنا أبو العلاء سالم المرادي ، سمعت الحسن فذكر نحوه وزاد فيه « فوثب فيها من ليس مثلي ، ولا قرابته كقرابتي ، ولا علمه كعلمي ، ولا سابقته كسابقتي ، وكنت أحق بها منه » ، قالا له : فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين - يعنيان : طلحة والزبير - فقال : بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ، ولو أن رجلا ممن بايع أبا بكر أو عمر خلعه لقاتلناه أيضا . وقد رواه أيضا عن سالم - يعني ابن عبيد الطنافسي - وروى نحوه عن الحريري عن أبي نضرة العبدي أن رجلا قام إلى علي رضي اللّه عنه يوم صفين ، فسأله ، وساق الحديث بطوله ، وهذه كلها طرق يقوي بعضها بعضا ، والنفس تركن إلى صحتها ، واللّه تعالى أعلم « 2 » ، ومما يشهد لذلك ما رويناه في « سنن » أبي داود قال : 41 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي ، ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد قال : قلت لعلي : أخبرنا عن مسيرك هذا ، أعهد عهده إليك رسول
--> ( 1 ) قلت : أبو بكر الهذلي هذا ، لخص حاله الحافظ في « التقريب » ( 2 / 401 ) فقال : « متروك الحديث » ، فكيف يكون السند حسنا ؟ ! ! . ( 2 ) أبو العلاء المرادي ، مقبول ، شيعي ، فمن ناحية القبول ، فقد توبع عليه ، ولكن متابعه واه كما سبق ، والعلة فيه أنه شيعي ، وقد تقدم ما قيل في هذا النوع ، وفيه أيضا تدليس الحسن .