محمد بن عبد الله ابن الجزري

24

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

وأخرج الحاكم ( 3 / 175 ) من طريق مجالد عن الشعبي قال : خطبنا الحسن بن علي رضي اللّه عنه بالنخيلة حين صالح معاوية رضي اللّه عنه ، فقام فحمد اللّه وأثنى عليه - فذكر نحوه ، وزاد بعد قوله : إلى حين : أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . وأخرجه البيهقي ( 8 / 173 ) من طريقه عنه نحوه . وذكر ابن جرير في تاريخه ( 4 / 124 ) أن الحسن بن علي رضي اللّه عنه قال في تلك الخطبة : أما بعد : يا أيّها الناس فإن اللّه قد هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ الأنبياء : 111 ] . من أقوال الإمام علي رضي اللّه عنه 1 - ابذل لصديقك كل المودة ، ولا تبذل له كل الطمأنينة « 1 » ، وأعطه المؤاساة ولا تفض إليه بكل الأسرار . 2 - أبصر الناس لعوار الناس ، المعور « 2 » . 3 - أبعد الناس سفرا من كان في طلب صديق يرضاه « 3 » . 4 - أبى اللّه إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة « 4 » . 5 - اتق العواقب ، عالما بأن للأعمال جزاء وأجرا ، واحذر تبعات الأمور « 5 » بتقديم الحزم فيها . 6 - إثبات الحجة على الجاهل سهل ، ولكن إقراره بها صعب .

--> ( 1 ) الطمأنينة : المراد هنا عدم الإفراط في الثقة ، لأن الإفراط فيها نوع من التورط . والشاعر يقول : احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مره فلربما انقلب الصديق * فكان أعلم بالمضره ( 2 ) المعور العوار - بوزن كلام وقد تضم العين - العيب . والمعور : لين العيوب . ( 3 ) المراد : أن الصديق الذي يرضيك في كل الأحوال معدوم . ( 4 ) المراد : أن الدنيا دار فناء ، وأن الآخرة دار بقاء ، والآخرة خير وأبقى . ( 5 ) تبعات الأمور : ما يترتب عليها من جزاء وتكاليف .