محمد بن عبد الله ابن الجزري

191

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

وأنا محمد بن عبد اللّه » قال لعلي : « امح رسول اللّه » قال : واللّه لا أمحوك أبدا . فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكتاب ، وليس يحسن يكتب ، فكتب مكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمدا ، فكتب : « هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه ، لا يدخل مكة سلاح إلا السيف في القراب ، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه ، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه إن أراد أن يقيم » فلما دخلها ، ومضى الأجل أتوا عليا ، فقالوا : قل لصاحبك فليخرج عنا ، فقد مضى الأجل ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتبعته ابنة حمزة « 1 » تنادي : يا عم ! يا عم ! فتناولها علي ، فأخذ بيدها ، فقال لفاطمة : دونك ابنة عمك ، فحملتها ، فاختصم فيها علي ، وزيد ، وجعفر ، فقال علي : أنا آخذها ، وهي ابنة عمي . قال جعفر : ابنة عمي ، وخالتها تحتي . وقال زيد : ابنة أخي . فقضى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخالتها ، وقال : « الخالة بمنزلة الأم » . ثم قال لعلي : « أنت مني ، وأنا منك » وقال لجعفر : « أشبهت خلقي وخلقي » ثم قال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » فقال علي : ألا تتزوج ابنة حمزة ؟ فقال : « إنها ابنة أخي من الرضاعة » « 2 » . قال أبو عبد الرحمن خالفه يحيى بن آدم . فروى آخر هذا الحديث ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، وهبيرة بن يريم ، عن علي . 194 - أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن المبارك قال : حدثنا يحيى - وهو ابن آدم - قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم ، عن علي : أنهم اختصموا في ابنة حمزة ، فقضى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالتها ، وقال : « الخالة أم » قلت : يا رسول اللّه ! ألا تزوجها ؟ قال : « إنها لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة » وقال لعلي : « أنت مني ، وأنا منك » وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » وقال لجعفر : « أشبهت خلقي وخلقي » . تمّ الكتاب

--> ( 1 ) سبقت الإشارة إلى ابنة حمزة وهي أمامة ، وقيل في اسمها عمارة ، وقيل غير ذلك . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند ج 4 ص 298 . ورواه ابن الأثير في ترجمة أمامة بنت حمزة في أسد الغابة ج 7 . ورواه البيهقي في السنن ج 8 ص 5 .