محمد بن عبد الله ابن الجزري

128

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

- وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال : أنا أقوم معكم . فتحدثوا ، فلا أدري ما قالوا ، فجاء وهو ينفض ثوبه وهو يقول : أف وتف « 1 » يقعون في رجل له عشر « 2 » ، وقعوا في رجل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأبعثن رجلا يحب اللّه ورسوله لا يخزيه اللّه أبدا » فأشرف من استشرف ، فقال : « أين علي ؟ » قيل : هو في الرحا يطحن ، وما كان أحدكم ليطحن ، فدعاه ، وهو أرمد ، ما يكاد أن يبصر ، فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا ، فدفعها إليه ، فجاء بصفية بنت حيي ، وبعث أبا بكر بسورة التوبة وبعث عليا خلفه ، فأخذها منه ، فقال : « لا يذهب بها إلا رجل هو مني ، وأنا منه » ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحسن ، والحسين ، وعليا ، وفاطمة ، فمد عليهم ثوبا فقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ، ولبس ثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونام ، فجعل المشركون يرمون كما يرمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهم يحسبون أنه نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فجاء أبو بكر ، فقال : يا نبي اللّه ، فقال علي : إن نبي اللّه قد ذهب نحو بئر ميمون ، فأتبعه ، فدخل معه الغار . وكان المشركون يرمون عليا حتى أصبح . وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي : أخرج معك ؟ فقال : « لا » فبكى ، فقال : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ » ثم قال : « أنت خليفتي » يعني في كل مؤمن بعدي قال : وسد أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد وهو جنب ، وهو في طريقه ليس له طريق غيره ، وقال : « من كنت وليّه فعلي وليّه » . قال ابن عباس : وقد أخبرنا اللّه في القرآن أنه قد رضي عن أصحاب الشجرة ، فهل حدثنا بعد أنه سخط عليهم . قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر حين قال : ائذن لي ، فلأضرب عنقه حاطبا حاطبا - وقال : « ما يدريك لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 3 » .

--> ( 1 ) أف وتف : لفظتان تقالان عند الضيق والضجر والأذى . ( 2 ) له عشر : أي له عشر فضائل خصه اللّه بها . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده ج 1 ص 230 . ورواه الطبراني في المعجم الكبير ح 12 ص 97 . ورواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 132 .