محمد بن عبد الله ابن الجزري

12

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

لم يخلقكم عبثا ، لم يضرب عنكم الذكر صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ « 1 » ، وأرفدكم بأوفر الروافد « 2 » ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء ، فاتقوا اللّه عباد اللّه ، وجدوا في الطلب ، وبادروا بالعمل ، فإنه : مقطع النهمات « 3 » وهاذم اللذات ، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن فجائعها ، غرور حائل « 4 » ، وشبح فائل « 5 » . وسناد مائل ، يمضي مستطرفا « 6 » ، ويردي مستردفا بإتعاب شهواتها وختل تراضعها . اتعظوا عباد اللّه بالعبر ، واعتبروا بالآيات والأثر ، وازدجروا بالنذر ، وانتفعوا بالمواعظ ؛ فكأن قد علقتكم مخالب المنية ، وضمكم بيت التراب ، ودهمتكم مفظعات الأمور بنفخة الصور ، وبعثرة القبور ، وسياقة المحشر ، وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار ، كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها ، وأشرقت الأرض بنور ربها ، ووضع الكتاب ، وجيء بالنبيين والشهداء ، وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ، فارتجت لذلك اليوم البلاد ، ونادى المناد ، وكان يوم التلاق ، وكشف عن ساق ، وكسفت الشمس ، وحشرت الوحوش مكان مواطن الحشر ، وبدت الأسرار ، وهلكت الأشرار ، وارتجت الأفئدة ، فنزلت بأهل النار من اللّه سطوة مجيحة « 7 » ، وعقوبة منيحة « 8 » ، وبرزت الجحيم لها كلب « 9 » ولجب « 10 » ، وقصيف « 11 » رعد ، وتغيظ ووعيد ، تأجج جحيمها ، وغلى حميمها ، وتوقد سمومها فلا ينفس « 12 » خالدها ، ولا تنقطع حسراتها ، ولا يقصم

--> ( 1 ) الكثيرة ، الظاهرة منها والباطنة . ( 2 ) الروافد : العطايا . ( 3 ) الحاجات . ( 4 ) متحول ومتغير . ( 5 ) ضعيف . ( 6 ) طالبا جديدا . ( 7 ) مهلكة . ( 8 ) مزعجة مبكية . ( 9 ) شدة . ( 10 ) التبعات والمحن . ( 11 ) صوت مزعج . ( 12 ) يفرج .