محمد بن عبد الله ابن الجزري
118
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
وزهده وعدله رضي اللّه عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما . خلافته ومقتله : ولي الخلافة بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنه ، على إجماع من أهل بدر وأهل المدينة ومكة ، وتخلف عن بيعته أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه وقاتلوه . واستمر الخلاف بين المسلمين الذين بايعوا عليّا رضي اللّه عنه وأهل الشام حتى تآمر الخوارج فيما بينهم على قتل كل من علي ومعاوية وعمرو بن العاص الذي كان يناصر معاوية . ونجا كل من معاوية وعمرو ، وقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو خارج لصلاة الفجر في مسجد الكوفة ، وهو ينادي بعد الأذان في الناس : أيها الناس الصلاة الصلاة . وكان مقتله يوم الجمعة في رمضان سنة أربعين من الهجرة لإحدى عشرة ليلة بقيت منة . وجزع عليه المسلمون جزعا شديدا وبكوا عليه بكاء مرّا لفضله ومنزلته وعلمه وتقواه وورعه وتواضعه وعدله ومن المراثي التي قيلت فيه مرثية إسماعيل بن محمد الحميري التي يقول فيها : سائل قريشا بها إن كنت ذا عمه * من كان أثبتها في الدين أوتادا من كان أقدم إسلاما وأكثرها * علما وأطهرها أهلا وأولادا من كان أعدلها حكما وأبسطها * كفا ، وأصدقها وعدا وإيعادا إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن * إن أنت لم تلق للأبرار حسادا « 1 » ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة لا تحصى ، وفي الكتاب الذي نقدمه غنية في ذلك لمن أراد . واللّه المستعان وعليه التكلان .
--> ( 1 ) اعتمدنا في هذه النبذة التي ذكرناها على كتاب أسد الغابة لابن الأثير ترجمة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .