محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

9

أسنى المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الاخبار عنك إلى علم الناس بك . وما أقول في رجل اقرله أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الاسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهد وابكل حيلة في اطفاء نوره والتحريض عليه ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر « 5 » وتوعد وامادحيه بل حبسوهم ، وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا ، حتى حظروا ان يسمى أحد بأسمه فما زاده ذلك الارفعة وسموا ، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى اليه كل فضيلة وتنتهى اليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلى حلبتها كل من بزغ فيها بعده ، فمنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتذى . وما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة ، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها حاملا سيفه مشمر الحربه ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها كان على سيف عضد الدولة بن بويه ، وسيف أبيه ، ركن الدولة صورته ، وكان على سيف ألب أرسلان وابنه ملكشاه صورته كأنهم يتفألون به النصر والظفر . وما أقول : في رجل أحب كل واحد ان يتكثر به ، وود كل أحد ان يتجمل ويتحسن بالانتساب اليه ، حتى الفتوة التي أحسن ما قيل في

--> ( 5 ) - قال الرهنى : لعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منابر سجستان الامرة ، وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن اخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة . معجم البلدان 3 : 191 .