العلامة المجلسي
43
بحار الأنوار
ولم يعطه شيئا ، ثم جاء سائل آخر ، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام ثلاث حبات عنب فناولها إياه ، فأخذها السائل من يده ثم قال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني فقال أبو عبد الله عليه السلام : مكانك فحثا ملء كفيه عنبا فناولها إياه ، فأخذها السائل من يده ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : مكانك يا غلام ! أي شئ معك من الدراهم ؟ فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حزرناه ( 1 ) أو نحوها فناولها إياه فأخذها . ثم قال : الحمد لله ، هذا منك وحدك لا شريك لك فقال أبو عبد الله عليه السلام : مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال : البس هذا ، فلبسه فقال : الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله - أو قال : جزاك الله خيرا ، لم يدع لأبي عبد الله عليه السلام إلا بذا ، ثم انصرف ، فذهب قال : فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد الله أعطاه ( 2 ) . 57 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن مالك ابن عطية ، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج إلينا أبو عبد الله عليه السلام وهو مغضب فقال : إني خرجت آنفا في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي : لبيك يا جعفر بن محمد لبيك ، فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفا ذعرا مما قال ، حتى سجدت في مسجدي لربي ، وعفرت له وجهي ، وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي ، ولو أن عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه إذا لصم صما لا يسمع بعده أبدا ، وعمي عمى لا يبصر بعده أبدا ، وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا ثم قال : لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد ( 3 ) . بيان : قال الجوهري : رجع عودا على بدء ، وعوده على بدئه : أي لم ينقطع ذهابه ، حتى وصله برجوعه .
--> ( 1 ) حزر الشئ حزرا : قدره بالحدس . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 49 . ( 3 ) نفس المصدر ج 8 ص 225 .