العلامة المجلسي

398

بحار الأنوار

سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس ، وقد قال علي عليه السلام على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدقت قبله قال الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا ابن أبي خدرة ذهب ثلاث أرباع دينك ، وأما قولك في الصلاة بالناس كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تقم له ، وإنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها ، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين ، إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما حس النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج مبادرا مع علته فنحاه عنها لكي لا يحتج بعده على أمته فيكونوا في ذلك معذورين ، وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضا إليه كما في قصة تبليغ براءة فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا عليه السلام في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغا ، فكذلك كانت قصة الصلاة ، وفي الحالتين هو مذموم لأنه كشف عنه ما كان مستورا عليه ، وذلك دليل واضح لأنه لا يصلح للاستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين فقال الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا ابن أبي خدرة ذهب دينك كله وفضحت حيث مدحت ، فقال الناس لأبي جعفر : هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي عليه السلام فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : أما من القرآن وصفا فقوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 1 ) فوجدنا عليا عليه السلام بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس " ( 2 ) يعني في الحرب والتعب " أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " فوقع الاجماع من الأمة بأن عليا

--> ( 1 ) براءة 119 . ( 2 ) البقرة : 177 .