العلامة المجلسي

387

بحار الأنوار

من أهلك قد أخذت ولده ، فأحب أن ترده عليه قال : ليظهر لي حتى أعرفه ، فلما أن كان من الغد دخل إلى الملك ، فلما رآه الملك ضحك فقال : ما يضحكك أيها الملك قال : ما أظن هذا الرجل ولدته عربية ، لما رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط فقال : أيها الملك إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك ، فلما قدم الزبير تحمل ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه فأبى ثم تحمل عليه بعبد المطلب فقال : ما بيني وبينه عمل أما علمتم ما فعل في ابني فلان ، ولكن امضوا أنتم إليه فقصدوه وكلموه ، فقال لهم الزبير : إن الشيطان له دولة ، وإن ابن هذا ابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ، ولكن أدخلوه من باب المسجد علي على أن أحمي له حديدة ، وأخط في وجهه خطوطا ، وأكتب عليه وعلى ابنه ، أن لا يتصدر في مجلس ولا يتأمر على أولادنا ولا يضرب معنا بسهم ، قال : ففعلوا وخط وجهه بالحديدة وكتب عليه الكتاب ، وذلك الكتاب عندنا ، فقلت لهم : إن أمسكتم وإلا أخرجت الكتاب ، ففيه فضيحتكم فأمسكوا . وتوفي مولى لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يخلف وارثا ، فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد الله عليه السلام وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة ، فجلس لهم فقال داود ابن علي : الولاء لنا وقال أبو عبد الله عليه السلام : بل الولاء لي ، فقال داود بن علي : إن أباك قاتل معاوية فقال : إن كان أبي قاتل معاوية ، فقد كان حظ أبيك فيه الأوفر ثم فر بجنايته ( 1 ) وقال : والله لأطوقنك غدا طوق الحمامة ، فقال له داود بن

--> ( 1 ) هذا الحديث من حديث الغالية ، ويكفى في الاعراض عنه ان في طريقه أحمد ابن هلال وهو العبرتائي الذي وصفه الشيخ بأنه كان غاليا متهما في دينه ، وقال فيه العلامة : ورد فيه ذموم عن سيدنا أبى محمد العسكري عليه السلام ، وقال الميرزا محمد في رجاله الكبير : وعندي ان روايته غير مقبولة . هذا من جهة السند ، واما نسبة الخيانة إلى حبر الأمة عبد الله بن عباس ( رض ) فهي من أحاديث الوضاعين وقد اشترك في تركيزها عدة عوامل أهمها سلطان بنى أمية بادئ الامر وخصوم بنى العباس أخيرا ، وقد استعرضنا في كتابنا الكبير في حياة عبد الله بن عباس ( رض ) في الجزء الرابع منه جميع النقود التي طعن بها في ساحة ابن عباس ( رض ) ومنها - وهو أهمها - حديث الخيانة المزعوم ، وقد ذكرنا صوره وأدلة القائلين به ، وناقشناه من حيث السند والدلالة مضافا إلى ما ذكرناه من مكانة الحبر ابن عباس ( رض ) عند أئمة أهل البيت من معاصريه ، وشيعتهم ، وغير ذلك مما يكذب الحديث المزعوم ويبرئ ساحة ذلك الحبر الجليل ، واسأل الله أن يوفقنا لطبعه ونشره ليعم نفعه .