العلامة المجلسي
378
بحار الأنوار
وخرج الرجل معهم ، وخلف المتاع عنده ، فباعه صاحبنا ، وبعث بثمنه إليه قال : فلما أن تهيأ خروج رفقة مصر من مصر ، بعث إليه ببضاعة فباعها ، ورد إليه ثمنها ، فلما رأى ذلك منه الرجل أقام بمصر ، وجعل يبعث إليه بالمتاع ويجهز عليه قال : فأصاب وكثر ماله وأثرى ( 1 ) . 101 - كتاب زيد النرسي : قال : لما ظهر أبو الخطاب بالكوفة وادعى في أبي عبد الله عليه السلام ما ادعاه دخلت على أبي عبد الله عليه السلام مع عبيدة بن زرارة فقلت له : جعلت فداك لقد ادعى أبو الخطاب وأصحابه فيك أمرا عظيما ، إنه لبى بلبيك جعفر ، لبيك معراج . وزعم أصحابه أن أبا الخطاب أسري به إليك ، فلما هبط إلى الأرض دعا إليك ، ولذا لبى بك . قال : فرأيت أبا عبد الله عليه السلام قد أرسل دمعته من حماليق ( 2 ) عينيه وهو يقول : يا رب برئت إليك مما ادعى في الأجدع ( 3 ) عبد بني أسد ، خشع لك شعري وبشري ، عبد لك ابن عبد لك ، خاضع ذليل ، ثم أطرق ساعة في الأرض كأنه يناجي شيئا ، ثم رفع رأسه وهو يقول : أجل أجل عبد خاضع خاشع ذليل لربه صاغر راغم من ربه خائف وجل ، لي والله رب أعبده لا أشرك به شيئا ، ما له أخزاه الله وأرعبه ولا آمن روعته يوم القيامة ، ما كانت تلبية الأنبياء هكذا ولا تلبيتي ولا تلبية الرسل ، إنما لبيت بلبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، ثم قمنا من عنده فقال : يا زيد إنما قلت لك هذا لاستقر في قبري يا زيد استر ذلك عن الأعداء ( 4 ) . أقول : وجدت في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا ، وفي كتاب مقتل لبعض
--> ( 1 ) نفس المصدر ج 5 ص 309 . ( 2 ) الحماليق : جمع حملاق وحملاق وحملوق كعصفور ، من العين : باطن أجفانها الذي يسوده الكحل أو هو ما غطته الأجفان من بياض المقلة . ( 3 ) الأجدع : مقطوع الانف . ( 4 ) أصل زيد النرسي ص 46 من الأصول الستة عشر طبع إيران .