العلامة المجلسي

344

بحار الأنوار

قال : درهمان ونصف ، قلنا : والله ما تقول المرجئة هذا فقال : والله ما أدري ما تقول المرجئة ، قال : فخرجنا ضلالا ما ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقة المدينة ناكسين لا ندري أين نتوجه وإلى من نقصد ، نقول : إلى المرجئة أم إلى القدرية أم إلى المعتزلة أم إلى الزيدية . فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس على من تجتمع بعد جعفر الناس إليه ، فيؤخذ ويضرب عنقه ، فخفت أن يكون ذلك منهم فقلت للأحول : تنح فاني خائف على نفسي وعليك ، وإنما يريدني ليس يريدك فتنح عني لا تهلك فتعين على نفسك ، فتنحى بعيدا ، وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت ، حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم خلاني ومضى ، فإذا خادم بالباب قال لي : ادخل رحمك الله ، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لي ابتدءا منه : إلي إلي لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الزيدية ولا إلى الخوارج . قلت : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قلت : مضى موتا قال : نعم ، قلت : فمن لنا من بعده ؟ قال : إن شاء الله تعالى أن يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك إن عبد الله أخاك يزعم أنه الامام بعد أبيه فقال : عبد الله يريد أن لا يعبد الله ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ قال : إن شاء الله أن يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك أنت هو ؟ قال : لا أقول ذلك ، قال : فقلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة ، ثم قلت له : جعلت فداك عليك إمام ؟ قال : لا فدخلني شئ لا يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة ثم قلت له : جعلت فداك أسألك كما كنت أسأل أباك ؟ قال : اسأل تخبر ولا تذع فان أذعت فهو الذبح فسألته ، فإذا هو بحر لا ينزف . فقلت : جعلت فداك شيعة أبيك ضلال فألقي إليهم هذا الامر وأدعوهم إليك فقد أخذت علي الكتمان ؟ قال : من آنست منهم رشدا فألق إليه وخذ عليه الكتمان