العلامة المجلسي
296
بحار الأنوار
لا يخرج عنهم ويبعث الجنود إلى البلاد فأخطأ ولم يسمع منهم ، وخرج نحو الكوفة فبعث إليه المنصور عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف ، فسار إبراهيم ، حتى نزل باخمرى وهي من الكوفة على ستة عشر فرسخا ، ووقع القتال فيه ، وانهزم عسكر عيسى ، حتى لم يبق معه إلا قليل فأتى جعفر وإبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم وأحاطوا بهم من الجانبين ، وقتل إبراهيم وتفرق أصحابه ، واتي برأسه إلى المنصور ، وكان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ومكث مذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام . قوله : مكمنا أي مختفيا عنده خوفا من المنصور ، أو من الناس لسوء صنيعه بسوء تدبيره ، الضمير لعيسى أو لمحمد ، وسوء تدبيرهما كان من جهات شتى لاضرارهم وإهانتهم بأشرف الذرية الطيبة عليه السلام وقتلهم إسماعيل ، وعدم خروجهم من المدينة ، وقد أمرهم به محمد بن خالد ، وحفرهم الخندق مع منع الناس عنه وغير ذلك ، أو في أصل الخروج مع نهي الصادق عليه السلام عنه وإخباره بقتلهم . قوله : ثم مضيت ، قال صاحب المقاتل ( 1 ) عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله ابن الحسن ، كان عبد الله بن محمد بن مسعدة الذي كان معلمه أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها ، ووجه برأسه إلى المنصور ، قال ابن مسعدة : لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر فأتينا الكوفة ، ثم انحدرنا إلى البصرة ، ثم خرجنا إلى السند ، ثم دخلنا المنصورية فلم نجد شيئا ، فدخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم ، ولا يطور بها طائر وكان أفرس من رأيت من عباد الله ، ما إخال الرمح في يده إلا قلما ، قال : فخرجت لبعض حاجتي وخلفي بعض تجار أهل العراق فقالوا له : قد بايع لك أهل المنصورية ، فلم يزالوا به حتى صار إليها ، فبعث المنصور هشام بن عمر إلى السند فقتله ، وبعث برأسه إليه ، والمهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وتحبى على بناء المجهول
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 310 بتصرف واقتباس .