العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

بذلك شاهدة ، وكان الصادق عليه السلام أخبر بهذه الفتنة بعده وأظهر موت إسماعيل وغسله وتجهيزه ودفنه ، وتشيع في جنازته بلا حذاء وأمر بالحج عنه بعد وفاته ( 1 ) . ابن بابويه بالاسناد عن منصور بن حازم قال : كنت جالسا مع أبي عبد الله عليه السلام على الباب ومعه إسماعيل ، إذ مر علينا موسى وهو غلام ، فقال إسماعيل : سبق بالخير ابن الأمة . زرارة بن أعين قال : دعا الصادق عليه السلام داود بن كثير الرقي وحمران بن أعين وأبا بصير ودخل عليه المفضل بن عمر وأتى بجماعة حتى صاروا ثلاثين رجلا فقال : يا داود اكشف عن وجه إسماعيل ، فكشف عن وجهه ، فقال : تأمله يا داود فانظره أحي هو أم ميت ؟ فقال : بل هو ميت ، فجعل يعرضه على رجل رجل حتى أتى على آخرهم ، فقال عليه السلام : اللهم اشهد ، ثم أمر بغسله وتجهيزه ، ثم قال : يا مفضل احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : حي هو أم ميت ؟ انظروه أجمعكم ! فقال : بل هو يا سيدنا ميت ، فقال : شهدتم بذلك وتحققتموه ؟ قالوا : نعم وقد تعجبوا من فعله ، فقال : اللهم اشهد عليهم ، ثم حمل إلى قبره ، فلما وضع في لحده قال : يا مفضل اكشف عن وجهه ، فكشف فقال للجماعة : انظروا أحي هو أم ميت ؟ فقالوا : بلى ميت يا ولي الله : فقال : اللهم اشهد فإنه سيرتاب المبطلون يريدون إطفاء نور الله ، ثم أومأ إلى موسى عليه السلام وقال : والله متم نوره ولو كره الكافرون ، ثم حثوا عليه التراب ، ثم أعاد علينا القول ، فقال : الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو ؟ قلنا : إسماعيل ولدك ، فقال : اللهم اشهد ثم أخذ بيد موسى فقال : هو حق والحق معه ومنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . عنبسة العابد قال : لما توفي إسماعيل بن جعفر قال الصادق عليه السلام : أيها الناس إن هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء لا دار استواء في كلام له . ثم تمثل بقول أبي خراش :

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 228 .