العلامة المجلسي
245
بحار الأنوار
له يقال له يحيى بالمدينة فقال : ليس هو بالمدينة وهو بمصر ، وقد علمنا كونه فيها ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك ، لعلمه بكراهتنا لخروجهم عنها ( 1 ) . وكان علي بن جعفر رضي الله عنه راوية للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع كثير الفضل ، ولزم موسى أخاه عليه السلام ، وروى عنه شيئا كثيرا . وكان العباس بن جعفر رحمه الله فاضلا . وكان موسى بن جعفر عليهما السلام أجل ولد أبي عبد الله قدرا ، وأعظمهم محلا وأبعدهم في الناس صيتا ، ولم ير في زمانه أسخى منه ، ولا أكرم نفسا وعشرة ، وكان أعبد أهل زمانه ، وأورعهم وأجلهم وأفقههم ، واجتمع جمهور شيعة أبيه عليه السلام على القول بإمامته ، والتعظيم لحقه ، والتسليم لامره ، ورووا عن أبيه عليه السلام نصوصا عليه بالإمامة ، وإشارات إليه بالخلافة ، وأخذوا عنه معالم دينهم ، وروي عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع بها على حجته ، وصواب القول بإمامته ( 2 ) . 3 - إكمال الدين ( 3 ) أمالي الصدوق : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الهيثم عن عباد بن يعقوب الأسدي ، عن عنبسة بن بجاد العابد قال : لما مات إسماعيل ابن جعفر بن محمد عليهما السلام وفرغنا من جنازته ، جلس الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثم رفع رأسه فقال : أيها الناس إن هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء ، لا دار استواء ، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا ترد ، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء ، وصحة الفكرة ، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد ، ثم تمثل عليه السلام بقول أبي خراش الهذلي ( 4 ) يرثي أخاه :
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 306 . ( 2 ) نفس المصدر ص 307 . ( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة ج 1 ص 163 ( 4 ) هذا البيت من أبيات قالها أبو خراش الهذلي بعد مقتل أخيه عروة ، وقد دخلت عليه أميمة امرأة عروة وهو يلاعب ابنه ، فقالت له : يا أبا خراش تناسيت عروة وتركت الطلب بثاره ولهوت مع ابنك ، أما والله لو كنت المقتول ما غفل عنك ولطلب قاتلك حتى يقتله فبكى أبو خراش وأنشأ يقول : لعمري لقد راعت أميمة طلعتي * وان ثوائي عندها لقليل وقالت أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء لو علمت جليل فلا تحسبي أنى تناسيت فقده * ولكن صبري يا أميم جميل ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * نديما صفاء مالك وعقيل أبى الصبر انى لا يزال يهيجني * مبيت لنا فيما خلا ومقيل وانى إذا ما الصبح آنست ضوءه * يعاودني قطع على ثقيل ( الأغاني ج 21 ص 45 طبعة الساسي )