العلامة المجلسي

239

بحار الأنوار

الله عز وجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " ( 1 ) إني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيئات بقي لي ست وثلاثون ، قلت : ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله ، أما سمعت الله عز وجل يقول " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 2 ) إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما ، بغير أمر صاحبهما ، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يلاحيني فانصرفت وتركته ( 3 ) . بيان : قال الفيروزآبادي : راغ الرجل : مال وحاد عن الشئ ( 4 ) وروغان الثعلب مشهور بين العجم والعرب ، ولاحاه نازعه . 24 - الاختصاص : عن سماعة قال : سأل رجل أبا حنيفة عن اللاشئ وعن الذي لا يقبل الله غيره ، فعجز عن لا شئ ، فقال : اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة فبعها منه بلا شئ واقبض الثمن ، فأخذ بعذارها وأتى بها أبا عبد الله عليه السلام فقال له أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام : استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة ، قال : فأمرني ببيعها قال : بكم ؟ قال : بلا شئ قال : لا ما تقول ؟ ! قال : الحق أقول فقال : قد اشتريتها منك بلا شئ ، قال : وأمر غلامه أن يدخله المربط . قال : فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن ، فلما أبطأ الثمن قال : جعلت فداك الثمن ؟ قال : الميعاد إذا كان الغداة ، فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره فسر بذلك فريضة منه ، فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة فقال أبو عبد الله عليه السلام جئت لتقبض ثمن البغلة لا شئ ؟ قال : نعم ولا شئ ثمنها ؟ قال : نعم

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 27 . ( 3 ) احتجاج الطبرسي ص 200 طبع النجف . ( 4 ) القاموس ج 3 ص 107 .