العلامة المجلسي
227
بحار الأنوار
أنك تقيس ؟ قال : نعم ، قال : لا تقس ، فان أول من قاس إبليس حين قال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " ( 1 ) فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار ، عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الاخر ( 2 ) . 17 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسن بن راشد عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن حبيب الخثعمي قال : كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد ، وكان عامله على المدينة ، أن يسأل أهل المدينة عن الخمس في الزكاة من المأتين كيف صارت وزن سبعة ؟ ولم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن ، وجعفر بن محمد عليهما السلام قال : فسأل أهل المدينة فقالوا : أدركنا من كان قبلنا على هذا فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد عليهما السلام : فسأل عبد الله بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة فقال : ما تقول يا أبا عبد الله ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين أوقية أوقية فإذا حسبت ذلك كان وزن سبعة ، وقد كانت على وزن ستة ، كانت الدراهم خمسة دوانق ، قال حبيب : فحسبناه فوجدناه كما قال ، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال : من أين أخذت هذا ؟ قال : قرأت في كتاب أمك فاطمة ، قال : ثم انصرف ، فبعث إليه محمد بن خالد : ابعث إلي بكتاب فاطمة عليها السلام ، فأرسل إليه أبو عبد الله عليه السلام إني إنما أخبرتك أني قرأته ، ولم أخبرك أنه عندي ، قال حبيب : فجعل يقول محمد بن خالد : يقول لي : ما رأيت مثل هذا قط ( 3 ) . بيان : اعلم أن الدرهم كان في زمن الرسول الله صلى الله عليه وآله ستة دوانيق ، ثم نقص فصار خمسة دوانيق ، فصار ستة منها على وزن خمسة مما كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، ثم تغير إلى أن صار سبعة دراهم ، على وزن خمسة من دراهم زمانه صلى الله عليه وآله ، فإذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر بوجهين :
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 12 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 58 . ( 3 ) المصدر السابق ج 3 ص 507 .