العلامة المجلسي

214

بحار الأنوار

مثلك ، لفضلك وكثرة شيعتك ، فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام : أكلكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : إنما نسخط إذا عصي الله ، فإذا أطيع رضينا ، أخبرني يا عمرو ولو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة ، فقيل لك : ولها من شئت من كنت تولي ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين ، قال : بين كلهم ؟ قال : نعم ، قال : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم ، قال : قريش وغيرهم ؟ قال العرب والعجم ، قال : أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر ؟ أو تتبرأ منهما ؟ قال : أتولاهما قال : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما ، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش ، ثم أوصى فيهم الناس بشئ ما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأن يتشاوروا أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم ، إلا ابن عمرو يشاورونه وليس له من الامر شئ ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن يضرب أعناق الستة جميعا ، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين ، أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟ قالوا : لا ، قال : يا عمرو دع ذا ، أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه ، ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم فيها رجلان ، فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في المشركين في حربه ؟ قالوا : نعم ، قال : فتصنعون ماذا ؟ قالوا : ندعوهم إلى الاسلام فان أبوا دعوناهم إلى الجزية قال : وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب ؟ قالوا : وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب قال : وإن كانوا أهل الأوثان وعبدة النيران والبهائم ، وليسوا بأهل كتاب ؟ قالوا : سواء ، قال : فأخبرني عن القرآن أتقرأه ؟ قال : نعم ، قال : اقرأ " قاتلوا