العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

في أول الليل فقال له : لا أدعك تجوز ، فألح عليه ، وطلب إليه ، فأبى إباء ومصادف معه ، فقال له مصادف : جعلت فداك إنما هذا كلب قد آذاك ، وأخاف أن يردك ، وما أدري ما يكون من أمر أبي جعفر ، وأنا مرازم أتأذن لنا أن نضرب عنقه ثم نطرحه في النهر ؟ فقال : كف يا مصادف ، فلم يزل يطلب إليه حتى ذهب من الليل أكثره فأذن له فمضى ، فقال : يا مرازم هذا خير أم الذي قلتماه ؟ قلت : هذا جعلت فداك فقال : يا مرازم إن الرجل يخرج من الذل الصغير فيدخله ذلك في الذل الكبير ( 1 ) . 49 - اعلام الدين للديلمي : روي عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبيه ، عن جده قال : ولي علينا بالأهواز رجل من كثاب يحيى بن خالد ، وكان علي بقايا من خراج ، كان فيها زوال نعمتي وخروجي من ملكي ، فقيل لي : إنه ينتحل هذا الامر ، فخشيت أن ألقاه مخافة أن لا يكون ما بلغني حقا فيكون خروجي من ملكي وزوال نعمتي ، فهربت منه إلى الله تعالى وأتيت الصادق عليه السلام مستجيرا فكتب إليه رقعة صغيرة فيها " بسم الله الرحمن الرحيم إن لله في ظل عرشه ظلا لا يسكنه إلا من نفس عن أخيه كربة ، وأعانه بنفسه ، أو صنع إليه معروفا ولو بشق تمرة ، وهذا أخوك المسلم " ثم ختمها ودفعها إلي وأمرني أن أوصلها إليه ، فلما رجعت إلى بلادي صرت إلى منزله فاستأذنت عليه وقلت : رسول الصادق عليه السلام بالباب فإذا أنابه وقد خرج إلي حافيا ، فلما بصر بي سلم علي وقبل ما بين عيني ، ثم قال لي : يا سيدي أنت رسول مولاي ؟ فقال : نعم فقال : هذا عتقي من النار إن كنت صادقا ، فأخذ بيدي وأدخلني منزله ، وأجلسني في مجلسه وقعد بين يدي ، ثم قال : يا سيدي كيف خلفت مولاي ؟ فقلت : بخير فقال : الله الله ؟ قلت : الله حتى أعادها ، ثم ناولته الرقعة فقرأها وقبلها ، ووضعها على عينيه ، ثم قال : يا أخي مر بأمرك ! فقلت : في جريدتك علي كذا وكذا ألف درهم ، وفيه عطبي ( 2 ) وهلاكي ، فدعا بالجريدة فمحا عني كل ما كان فيها ، وأعطاني براءة منها .

--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 87 . ( 2 ) العطب : الهلاك يقال عطب كفرح ، هلك .