العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
عن موسى بن جعفر قال : لما طلب أبو الدوانيق أبا عبد الله عليه السلام وهم بقتله ، فأخذه صاحب المدينة ووجه به إليه ، وكان أبو الدوانيق استعجله ، واستبطأ قدومه حرصا منه على قتله ، فلما مثل بين يديه ضحك في وجهه ، ثم رحب به ، وأجلسه عنده وقال يا ابن رسول الله ، والله لقد وجهت إليك وأنا عازم على قتلك ولقد نظرت فألقي إلي محبة لك ، فوالله ما أجد أحدا من أهل بيتي أعز منك ، ولا آثر عندي ، ولكن يا أبا عبد الله ما كلام يبلغني عنك تهجننا فيه ، وتذكرنا بسوء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما ذكرتك قط بسوء ، فتبسم أيضا وقال : والله أنت أصدق عندي من جميع من سعى بك إلي هذا مجلسي بين يديك وخاتمي ، فانبسط ولا تخشني في جليل أمرك وصغيره ، فلست أردك عن شئ ، ثم أمره بالانصراف وحباه وأعطاه ، فأبى أن يقبل شيئا ، وقال : يا أمير المؤمنين أنا في غناء وكفاية وخير كثير ، فإذا هممت ببري فعليك بالمتخلفين من أهل بيتي ، فارفع عنهم القتل ، قال : قد قبلت يا أبا عبد الله ، وقد أمرت بمائة ألف درهم ، ففرق بينهم فقال : وصلت الرحم يا أمير المؤمنين ، فلما خرج من عنده مشى بين يديه مشايخ قريش وشبانهم من كل قبيلة ، ومعه عين أبي الدوانيق ، فقال له : يا ابن رسول الله لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت على أمير المؤمنين فما أنكرت منك شيئا غير أني نظرت إلى شفتيك وقد حركتهما بشئ فما كان ذلك ؟ قال : إني لما نظرت إليه قلت : " يا من لا يضام ولا يرام ، وبه تواصل الأرحام صل على محمد وآله ، واكفني شره بحولك وقوتك " والله ما زدت على ما سمعت قال : فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله ، فقال : والله ما استتم ما قال حتى ذهب ما كان في صدري من غائلة وشر . 21 - الإرشاد : روى نقلة الآثار أن المنصور لما أمر الربيع باحضار أبي عبد الله عليه السلام فأحضره ، فلما بصر به المنصور قال له : قتلني الله إن لم أقتلك ، أتلحد في سلطاني ؟ وتبغيني الغوائل ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : والله ما فعلت ولا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر ، وابتلي أيوب فصبر ، وأعطي سليمان